الشيخ علي الكوراني العاملي
601
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الإضافة كالغنى ، فرب إنسان يستغني بالقليل ، وآخر لا يستغني بالكثير ، ولما قلنا اختلفوا في حده فقيل : أربعون أوِقَّة . وقال الحسن : ألف ومائتا دينار ، وقيل : ملء مسك ثور ذهباً إلى غير ذلك ، وذلك كاختلافهم في حد الغنى . وقوله : وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ « آل عمران : 14 » أي المجموعة قنطاراً قنطاراً ، كقولك : دراهم مدرهمة ، ودنانير مدنَّرة . ملاحظات جعل الراغب أصل المادة القُطْر بالضم بمعنى الجانب ، وحاول أن يُرجع اليه بقية الفروع ، ولا يمكن ذلك . ثم ذكر القنطرة والقنطار وكأنهما من فروعه ، ولا علاقة لهما به . أما الخليل فجعل الأصل قَطْر الماء ، قال « 5 / 95 » : « القطر والقطران مصدر قَطَرَ الماء . والقِطَار : قطار الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد . والقطار : جماعة القطر . والقطر : النحاس الذائب » . ونحوه الجوهري : 2 / 795 . أما ابن فارس فاعترف بأنه لا يمكن توحيد أصل المادة فقال « 5 / 105 » : « هذا باب غير موضوع على قياس ، وكلمةٌ متباينة الأصول . فالقطر الناحية . والأقطار الجوانب . ويقال طعنه فقطره ، أي ألقاه على أحد قطريه وهما جانباه . والقطر قطر الماء وغيره . وهذا باب ينقاس في هذا الموضع لأن معناه التتابع » . قَطَعَ القَطْعُ : فصل الشئ مدركاً بالبصركالأجسام ، أو مدركاً بالبصيرة كالأشياء المعقولة . فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله : لَأُقَطعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ « الأعراف : 124 » وقوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « المائدة : 38 » وقوله : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطعَ أَمْعاءَهُمْ « محمد : 15 » وقَطْعُ الثوب وذلك قوله تعالى : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ « الحج : 19 » . وقَطْعُ الطريقِ : يقال على وجهين ، أحدهما : يراد به السير والسلوك . والثاني : يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله : أَإنكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ « العنكبوت : 29 » وذلك إشارة إلى قوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله « الأعراف : 45 » وقوله : فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ « النمل : 24 » . وإنما سمي ذلك قطع الطريق لأنه يؤدي إلى انْقطاع الناس عن الطريق ، فجعل ذلك قطعاً للطريق . وقَطْعُ الماء بالسباحة عبوره ، وقَطْعُ الوصل هو الهجران ، وقَطْعُ الرَّحِمِ يكون بالهجران ومنع البر . قال تعالى : وَتُقَطعُوا أَرْحامَكُمْ « محمد : 22 » وقال : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ « البقرة : 27 » . ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ « الحج : 15 » وقد قيل : ليقطع حبله حتى يقع ، وقد قيل : ليقطع أجله بالإختناق ، وهو معنى قول ابن عباس : ثم ليختنق . وقَطْعُ الأمرِ : فصله ، ومنه قوله : ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً « النمل : 32 » . وقوله : لِيَقْطَعَ طَرَفاً « آل عمران : 127 » أي يهلك جماعة منهم . وقطْعُ دابرِ الإنسان : هو إفناء نوعه . قال : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا « الأنعام : 45 » وإن دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ « الحجر : 66 » . وقوله : إِلَّا أَنْ تَقَطعَ قُلُوبُهُمْ « التوبة : 110 » أي إلا أن يموتوا ، وقيل : إلا أن يتوبوا توبة بها تَنْقَطِعُ قلوبهم ندماً على تفريطهم . وقِطْعٌ مِنَ الليْل : قطعة منه . قال تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ « هود : 81 » . والقَطِيعُ : من الغنم جمعه قُطْعَانٌ ، وذلك كالصرمة والفرقة ، وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع . والْقَطِيعُ : السوط . وأصاب بئرهم قُطْعٌ : أي انقطع ماؤها . ومَقَاطِعُ الأودية : مآخيرها .